عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

554

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

إيمانهم وأمانهم . وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ دخلت « إذا » لتدل على الجزاء ، كأنه قيل : ولو أنهم فعلوا إذا لفعل بهم . قوله : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ قال ابن عباس : كان ثوبان مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شديد المحبة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فعرف النبي في وجه ثوبان الحزن يوما ، فقال : يا ثوبان ؛ ما غيّر وجهك ؟ فقال : يا رسول اللّه ؛ ما بي من وجع ، غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك ، فأذكر الآخرة ، فأخاف أن لا أراك ، فنزلت هذه الآية « 1 » . وقال الشعبي : جاء رجل من الأنصار إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ؛ واللّه الذي لا إله إلا هو ، لأنت أحب إليّ من نفسي ، وأهلي ، ومالي ، وولدي ، وإني لأذكرك وأنا في أهلي ، فيأخذني مثل الجنون حتى أراك ، وذكرت موتي ، وأنك ترفع مع النبيين ، وإني إن دخلت الجنة كنت في منزلة أدنى من منزلتك ، فأنزل اللّه هذه الآية « 2 » . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه ، وأبويه ، وأهله ، وولده ، والناس أجمعين » « 3 » .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 5 / 164 ) عن سعيد بن جبير . وذكره الثعلبي ( 3 / 341 ) ، والواحدي في أسباب النزول ( ص : 168 - 169 ) من قول الكلبي ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 126 ) . ( 2 ) أخرجه سعيد بن منصور ( 4 / 1307 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 77 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 126 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 588 - 589 ) وعزاه لسعيد بن منصور وابن المنذر . ( 3 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 342 ) . وأصله في الصحيحين ، أخرجه البخاري ( 1 / 14 ح 14 ) ، ومسلم ( 1 / 67 ح 44 ) .